الإجابة المختصرة
اختيار طريقة الدفع في التصدير ليس مسألة سعر، بل مسألة توزيع للمخاطرة. ففي الدفعة المقدمة تقع المخاطرة كلها على المشتري: يرسل المال وينتظر وصول البضاعة. وفي الحساب المفتوح تقع المخاطرة كلها على البائع: يرسل البضاعة وينتظر الدفع. أما التحصيل المستندي والاعتماد المستندي فيقعان بين هذين الطرفين؛ وكلاهما يُدخل المصرف وسيطًا، لكن المصرف في الاعتماد المستندي يتعهد بالدفع، بينما يقتصر دوره في التحصيل المستندي على التوسط في تسليم المستندات. وكلما قلت معرفة الطرفين ببعضهما مالت الطريقة المختارة نحو الوسط، أي نحو الاعتماد المستندي.
أربع طرق ومن يتحمل المخاطرة
والاختيار بين هذه الأربع لا يتم في الغالب دفعة واحدة، بل يتغير تدريجيًا مع تقدم العلاقة: في الطلب الأول اعتماد مستندي أو دفعة مقدمة، وحين تُبنى الثقة تحصيل مستندي، وفي العلاقة الطويلة حساب مفتوح.
- الدفعة المقدمة: يدفع المشتري قبل شحن البضاعة. وهي الطريقة الأكثر أمانًا للبائع والأكثر خطرًا للمشتري. وفي العلاقة الجديدة تكون هي ما يثقل على المشتري.
- الحساب المفتوح: يرسل البائع البضاعة، ويدفع المشتري بعد استلامها. وهي الأريح للمشتري والأكثر خطرًا للبائع. وتُستخدم عادة مع مشترين موثوقين يُتعامل معهم منذ مدة طويلة.
- التحصيل المستندي: تُرسل المستندات عن طريق المصرف؛ فإذا دفع المشتري أو قبل الكمبيالة استلم المستندات وأمكنه سحب البضاعة. ولا يضمن المصرف الدفع، بل يدير تدفق المستندات فقط.
- الاعتماد المستندي: يتعهد مصرف المشتري بالدفع حين تُقدَّم المستندات المحددة مطابقة للشروط. وهي الطريقة الأعلى تكلفة وعبئًا في المستندات، والأعلى ضمانًا.
كيف يعمل الاعتماد المستندي؟
في الاعتماد المستندي لا يتعهد المشتري بالدفع، بل يتعهد مصرفه. وهذا التعهد ليس بلا شروط: فالمستندات المعددة في نص الاعتماد يجب أن تُقدَّم بالصيغة المحددة وفي المدة المحددة. فإذا كانت المستندات مطابقة دفع المصرف؛ وإن لم تكن لم يدفع.
لذلك فالعمل الحقيقي في الاعتماد المستندي ليس شحن البضاعة، بل مطابقة المستندات. فخطأ في حرف، أو توقيع ناقص، أو وصف منتج مكتوب بصيغة مختلفة عما في الاعتماد، أو مستند قُدّم متأخرًا، يظهر أمام الدفع في صورة تحفظات.
وظهور التحفظات لا يعني أن الدفع انتهى تمامًا؛ فإذا قبل المشتري التحفظات تم الدفع. لكن هذا يعيد الدفع إلى رحمة المشتري، ويلغي سبب وجود الاعتماد المستندي أصلًا.
اقرؤوا نص الاعتماد قبل تجهيز البضاعة
أغلى خطأ في الاعتماد المستندي هو قراءة النص بعد أن تكون البضاعة جاهزة. فإذا طُلب في النص مستند لا تستطيعون توفيره، أو تاريخ شحن لا تستطيعون الالتزام به، أو تصديق لا تستطيعون استصداره، فالوقت الصحيح لمعرفة ذلك هو قبل بدء الإنتاج. والتعديل (amendment) ممكن دائمًا، لكنه يحتاج إلى وقت ومصاريف.
ما يجب فعله وما يجب تجنبه
ما يجب فعله
- مع مشترٍ جديد اختاروا في الطلب الأول الطريقة الأكثر أمانًا.
- اقرؤوا نص الاعتماد المستندي من أوله إلى آخره قبل تجهيز البضاعة.
- اكتبوا وصف المنتج في المستندات حرفيًا كما ورد في الاعتماد.
- سجّلوا مدة التقديم وآخر موعد للشحن في جدولكم.
- احرصوا على أن يطلع مصرفكم والمخلّص الجمركي على النص مسبقًا.
ما يجب تجنبه
- لا تعدّوا طريقة الدفع جزءًا من التفاوض على السعر فقط؛ فهي توزيع للمخاطرة.
- لا تتجاوزوا بندًا في نص الاعتماد بحجة أنه «سيُحل لاحقًا».
- لا تتركوا المستندات إلى اليوم الأخير؛ فمدة التقديم قصيرة.
- لا تكتبوا وصف المنتج في الفاتورة بصيغة وفي الاعتماد بصيغة أخرى.
- لا ترسلوا بضاعة بحساب مفتوح إلى مشترٍ لا تعرفونه.
ما يُنظر إليه عند اختيار الطريقة
- 1
ما مدى معرفتكم بالمشتري؟
هل هو الطلب الأول، أم علاقة مستمرة منذ سنوات؟ فكلما زادت الثقة انتُقل إلى طرق أكثر مرونة؛ أما المرونة في الطلب الأول فقد تكلف كثيرًا.
- 2
ما مخاطر البلد والمصرف؟
حتى لو كان المشتري نفسه موثوقًا، فإن قيود تحويل العملة في بلده قد تؤخر الدفع. وهذه المخاطرة مستقلة عن نية المشتري في الدفع.
- 3
ما قيمة الطلب؟
المصاريف المصرفية للاعتماد المستندي وعبء مستنداته يولدان تكلفة ثابتة؛ وفي الطلب صغير القيمة تبقى هذه التكلفة كبيرة نسبيًا. وفي الطلب الصغير تكون الدفعة المقدمة أو التحصيل المستندي أكثر عملية.
- 4
هل المنتج مصنوع خصيصًا أم قياسي؟
الملحق المصنوع خصيصًا للمشتري قد لا يمكن بيعه لمشترٍ آخر إذا لم يُدفع ثمنه. وفي التصنيع الخاص تكون الدفعة المقدمة أو الصيغة التي تتضمن دفعة أولى أكثر منطقية منها في المنتج القياسي.
- 5
كم يطول الموعد؟
في مدد الإنتاج والشحن الطويلة تعمل مخاطر سعر الصرف والتكلفة. وتقسيم الدفع على مراحل يوزع هذه المخاطرة على الطرفين.
